الراصد القديم

2018/09/30

انتخابات "الجهاد الإسلامي": تباعد مع إيران؟


أدهم مناصرة

جاءت الإنتخابات الداخلية لحركة "الجهاد الاسلامي" هذه المرة مغايرة تماماً لسابقاتها من الناحية الظرفية، في ظل ما تعانيه من أوضاع مالية صعبة، مروراً بنتيجة الإنتخابات التي مالت بوضوح لصالح قياداتها المقيمة في الداخل الفلسطيني، بالمقارنة مع تلك المتواجدة في الساحات الخارجية.

هذه الإنتخابات افرزت زياد النخالة المقيم في لبنان أميناً عاماً للجهاد، خلفاً لأمينها العام السابق رمضان شلح، الذي تتحدث أنباء عن أنه في حالة غيبوبة ويرقد على سرير الشفاء جنوب بيروت منذ ثمانية اشهر، وسط تضارب في الأسباب بين تعرضه للتسميم، وأخرى تقول الحركة إنها متعلقة بخضوع شلح لعملية جراحية في عضلة قلبه.

النخالة البالغ من العمر 65 عاماً كان قد قضى في سجون الاحتلال الاسرائيلي أربعة عشر عاماً، وكان مسيّراً لمهام سلفه رمضان شلح طيلة فترة غيابه في الشهور الماضية.

ويقول مصدر من "الجهاد الإسلامي"، إن الإنتخابات شارك فيها عدد محدود على مستوى الأطر القيادية سواء من الداخل الفلسطيني أو الخارج، حتى تمخضت عن تقاسم قرار الحركة- عملياً وواقعياً- بين زياد النخالة من الخارج، ومحمد الهندي من غزة.

ويشير المصدر إلى خضوع انتخابات "الجهاد الإسلامي" لتأثيرات كل من إيران وجماعة "الإخوان المسلمين"، حتى أدت إلى التركيبة القيادية الجديدة؛ إذ إن زياد النخالة المقرب من إيران تسلم الأمانة العامة للحركة إلى جانب فوز شحص آخر من القيادات الخارجية بعضوية المكتب السياسي. وفي المقابل كان محمد الهندي المقرب من الإخوان المسلمين إلى جانب عدد آخر.

ولعل انتخابات "الجهاد" الإسلامي هذه المرة، الأولى التي ينتج عنها أغلبية من غزة في عضوية المكتب السياسي، فلطالما كانت الغلبة من قيادات الخارج. وهذا يعني أن النتيجة كانت بواقع 11 عضواً، تم الإعلان عن تسعة أسماء، بينهم خمسة من غزة (سابقاً فقط قياديان)، واثنان من الخارج، فيما بقى اسمان قيد السرية لأسباب أمنية، أحدهما من الضفة الغربية وآخر يقبع في داخل السجون الإسرائيلية.

الانتخابات الداخلية لحركة "الجهاد الإسلامي" تأتي في وقت تمر فيه اوضاعها المالية بأزمات متلاحقة منذ اندلاع ثورات الربيع العربي لأسباب متعددة، أبرزها رفض الحركة أن تتخذ مواقف داعمة للنظام السوري، وكذلك ضد السعوديين عندما بدأت الحرب على الحوثيين في اليمن.

الواقع، أن "الجهاد الإسلامي" كان يُنظر إليها من بين الفصائل الفلسطينية الاخرى، أنها الإبنة المدللة لإيران، فهي استلهمت من "الثورة الخمينية" نهجاً في مقاومتها للإحتلال الإسرائيلي. ولهذا كانت العلاقة بينهما عضوية لا مصلحية، وظل الحال كذلك حتى انطلقت شرارة الثورة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد عام 2011.

وتؤكد مصادر مطلعة، أن العلاقة بين "الجهاد الإسلامي" وإيران ليست على ما يُرام، حتى أن طهران وبّخت الحركة مرات عديدة، ولم تسمح للأمين العام السابق رمضان شلح بزيارة إيران قبل أكثر من سنة.

وتضيف المصادر أنه خلال العامين الاخيرين، طرأ تحول على مواقف "الجهاد" على صعيد تطور علاقاتها مع مصر والأردن، مع وجود قناة اتصال مباشرة مع السعودية. وهذا يعني أن الحركة بدأت تبحث عن علاقات ومصادر تمويل أخرى، لأن التمويل الإيراني بات مُبتزاً لها ولم يعد كافياً.

وشهدت "الجهاد الاسلامي" في السنوات الأخيرة طرداً لكوادر وقيادات من الجهاد مرتبطة عضوياً بإيران، لدرجة أنها اعتنقت المذهب الشيعي، فراحت تشكل تنظيماً منشقاً في غزة أطلق عليه اسم "حركة الصابرين".

وبناء على ذلك، كانت التوقعات تسير باتجاه أن تفرز الانتخابات الداخلية للحركة الغلبة لغزة وتحديداً للتيار القريب من جماعة "الإخوان". غير أنه، لا يُمكن تجاهل أن الامين العام الجديد للحركة هو أقرب إلى ايران مقارنة بسلفه شلح، فالأول عن طريقه يأتي الدعم المالي للجناح العسكري "سرايا القدس"، فضلاً عن النفقات التشغيلية الأخرى للحركة في السنوات الأخيرة.

ويقول مراقبون، إن علاقة إيران بالحركة كانت قوية جداً خلال فترة مؤسسها فتحي الشقاقي وحتى تاريخ اغتياله قبل ثلاثة وعشرين عاماً، لدرجة أنها كانت بقوة علاقة طهران مع حزب الله اللبناني. بيدَ أن علاقة "الجهاد" بقيادة رمضان شلح بدأت تأخذ منحى آخر، فهو صاحب مقولة "نحن حركة اسلامية سنية، كانت بداياتنا في جماعة الإخوان، ثم تركناها- لإنشغالها بالدعوة- بحثاً عن العمل العسكري. فأسسنا حركتنا عام 1981". ويبدو أن هذا المنطلق لا يروق كثيراً لإيران.

وألقى التوتر الصامت (البعيد عن الإعلام) في العلاقة بين "الجهاد" وإيران بظلاله على أوضاع الحركة المالية؛ فأعضاء "الجهاد الاسلامي" لم يحصلوا على رواتبهم منذ أربعة أشهر، كما أن موظفي فضائية "فلسطين اليوم" التابعة للحركة لم يتقاضوا رواتبهم منذ نحو شهرين متواصلين، بحسب ما ذكرت مصادر لـ"المدن".

وتكشف مصادر "المدن" أن هناك تفكيراً جدياً لدى الاطر القيادية لـ"الجهاد الإسلامي" لنقل مكان فضائية "فلسطين اليوم" من العاصمة بيروت إلى قطاع غزة، وذلك لتقليل النفقات التشغيلية بسبب الأزمة المالية. على الرغم من أن نقلها- إن تم- له قراءات سياسية أيضاً.

مع ذلك، لا يُمكن اغماض العين عن حقيقة مفادها أن ممثل "الجهاد" في ايران يتمتع الآن بإمكانيات أقل من تلك التي يحظى بها ممثل حركة "حماس"، سواء من ناحية مبنى الممثلية أو تغطية تكاليفها وما إلى ذلك. الأمر الذي يُعطي انطباعاً عما آلت إليه علاقة "الجهاد" مع إيران. لكن يبقى السؤال: كيف ستؤثر انتخابات "الجهاد الإسلامي" الجديدة وما افرزته على طبيعة العلاقة ومستواها مع إيران؟ وبالتالي على أوضاع الحركة المالية الآخذة بالتعقيد والتأزم؟

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر