الراصد القديم

2018/09/30

مجازر صبرا وشاتيلا والسجل الاسود لمجرمي الحرب الصهاينة القديم الجديد




بالرغم من أن المجزرة تسلمنا للمجزرة منذ إعلان الانتداب البريطاني البغيض على فلسطين مروراً بالاحتلال الصهيوني عام 1948 وحتى يومنا عشرات المجازر ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق أبناء شعبنا العربي الفلسطيني داخل وخارج الوطن المحتل لكن شعبنا كان وما زال وسيبقى مقاوما حتى تصفية الاحتلال الصهيوني وتحقيق كامل أهدافه الوطنية وفي مقدمتها التحرير والعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس .

اليوم وبكل مرارة يحيي شعبنا الفلسطيني وكل شرفاء الأمة الذكرى السادسة والثلاثين لأبشع مجزرة ارتكبتها العصابات الكتائبية الانعزالية المتصهينة بحق مخيماتنا العزلاء في صبرا وشاتيلا بدعم ومساندة وحماية قوات الاحتلال الصهيوني التي دخلت غرب العاصمة اللبنانية بيروت بعد حوالي ثلاثة أشهر من حصارها بعد والصمود الأسطوري لقوات المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية المقاومة الباسلة التي سطرت أروع الملاحم للدفاع عن بيروت بشكل خاص والأراضي اللبنانية بشكل عام .

لكن الغدر كان ومازال وسيبقى السمة الأساسية لمجرمي الحرب الصهاينة وعملائهم الصغار قي لبنان الذين استثمروا خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان بضمانات دولية لحماية سكان المخيمات العزلاء فصبوا جام غضبهم على أهلنا العزل في صبرا وشاتيلا على مسمع ومرأى القوات الدولية المتعددة الجنسيات وفي مقدمتها القوات الأمريكية والفرنسية التي تواطؤات مع قوات الاحتلال الصهيوني التي حاصرت المخيمات بالدبابات بقيادة المجرم شارون وزير الحرب الصهيوني الذي أطلق العنان للعصابات الإرهابية الكتائبية لترتكب أبشع جريمة لم يشهد العصر مثيلا لها في تاريخ الاحتلال بحق الأطفال والشيوخ والنساء من 16 / 18 / 9 / 1982 سقط خلالها ما بين 3000 إلى 3500 شهيد ذبحاً بالسواطير والسكاكين والبلطات بالإضافة لاستخدام الجرافات كأداة للقتل وتدمير المنازل على رؤوس سكانها .

وبعد مرور ساعات على المذبحة وفي خطوة استعراضية ووقحة حاول المجرم مناحيم بيغن التهرب من الجريمة عندما قال في الكنيست الصهيوني بفرح وسرور ” جوييم قتلوا جوييم فماذا نفعل ” يعني أن غرباء لبنانيون قتلوا غرباء فلسطينيون ونحن لا علاقة لنا بما حصل ؟؟؟

وقد أثارت هذه الجريمة المذبحة عاصفة من الرفض والإدانة والاستنكار على الصعيد العالمي مما فرض على رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني المجرم مناحيم بيغن تشكيل لجنة تحقيق شكلية برئاسة ” إسحاق كاهانا ” وقد اشار تقرير لجنة كاهانا المزعومة الاعتراف بصراحة بمسؤولية رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني مناحيم بيغن ووزير حربه المجرم شارون ورئيس أركانه المجرم روفائيل ايتان بارتكاب هذه المذبحة الجريمة بعدما قرروا دخول الجناح العسكري لحزب الكتائب اللبنانية بقيادة ايلي حبيقة وفادي افرام الذين نفذا الجريمة وكانا على راس عصاباتهم الاجرامية لتنفيذ المجزرة لكن لجنة كاهانا اكتفت بتحميلهم المسؤولية غير المباشرة وطالبت رئيس الوزراء الصهيوني بإقالة وزير حربه شارون وعدم التمديد لرئيس الأركان المجرم روفائيل ايتان .

وقال الصحفي الروسي سيرغي سيدوف الذي شاهد الجريمة بعينه ” بعد أن خيمت نشوة القتل على المجرمين بدؤا يوفرون رصاصاتهم ويستخدمون السلاح الأبيض والفؤوس لذبح النساء والأطفال والشيوخ العزل الآمنين في بيوتهم واستخدم البعض منهم الحبال لشنق الضحايا كما احرقوا البعض الأخر وهم أحياء وسحقوا ما تبقى منهم بالجرافات .



وقد أجبرت بعض الصحف الأمريكية المتعاطفة مع العدو الصهيوني أمام فظاعة المجزرة وفصولها الإجرامية الدامية على الاعتراف أن المسؤولية الحقيقية بتنفيذ هذه المجزرة المروعة تقع على عاتق القيادات ” الإسرائيلية ” وفي مقدمتهم رئيس الوزراء مناحيم بيغن ووزير حربه المجرم شارون ورئيس أركانه روفائيل ايتان .

أما الجنرال الأمريكي ونستون بيرنيت الذي كان يخدم آنذاك في سلاح البحرية الذي كانت بعض قطعه متواجدة مقابل بيروت فقد شكك بمصداقية لجنة كاهانا بعد تأكيده على أن النخبة القيادية الصهيونية في تل أبيب تتحمل المسؤولية المباشرة للمجزرة إلى جانب حزب الكتائب اللبناني وأكد أن ما حصل في صبرا وشاتيلا يعتبر جريمة حرب حقيقية وقدم تقرير مفصل بهذا الخصوص لوزارة الحرب الأمريكية لكنه لم يحظى بالاهتمام اللازم بسبب الانحياز لتقرير لجنة كاهانا .

وبالرغم من التأكيدات الرسمية وغير الرسمية على أهمية تقرير الجنرال الأمريكي بيرنيت فقد اشار السيد هاني فغالي المدير التنفيذي لمؤسسة هيومان رايتس وتش االدولية لحقوق الانسان ومديرها التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آنذاك ” أن هناك الكثير من الدلائل التي أشارت إلى أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت على نطاق واسع في مجزرة صبرا وشاتيلا ” وبالرغم من هذه التأكيدات والاعترافات ما زال مجرمي الحرب الصهاينة أحرار طلقاء بفضل الحماية الصهيوامريكية .

وفي الحقيقة مازالت صورة هذه المجزرة بفصولها الإجرامية الدامية بعد ستة وثلاثين عاما وكل المجازر الصهيونية بحق أبناء شعبنا وامتنا حاضرة في كل زمان ومكان طالما بقي المجرمين الصهاينة أحرار طلقاء لا يحاكمون كمجرمي حرب لان هذه الجرائم ليست وليدة لحظتها بل كانت وما زالت منسجمة مع المخططات والأهداف الإجرامية الصهيونية البشعة لكسر إرادة المقاومة والصمود لدى أبناء شعبنا الفلسطيني الذي ارق جنودهم في صموده الأسطوري العظيم بالدفاع عن بيروت والاراضي اللبنانية المحتلة .

وفي كل الأحوال لم يعد أبناء شعبنا الفلسطيني المقاوم بحاجة للعودة إلى أرشيف مجازر ومذابح العدو الصهيوني داخل وخارج الوطن المحتل وخاصة مازالت مجازر غزة بفصولها الإجرامية الدامية التي نفذها رئيس وزراء الاحتلال المجرم نتنياهو تذكرنا بمذابح صبرا وشاتيلا بقيادة المجرم شارون الذي لم يميز بين طفل وامرأة وشيخ كما تذكرنا بمذابح العصابات الإرهابية التكفيرية الوهابية في سورية والعراق واليمن لكن الفرق اليوم بين مذابح الأمس ومجازر اليوم هو تطور آلة القتل الصهيوامريكية التي تنفيذ هذه الجرائم .

لقد أثبتت سلطات الاحتلال الصهيوني أنها بارتكاب مئات المجازر والمذابح الجماعية بحق شعبنا وامتنا داخل وخارج الوطن المحتل فلسطين كلها جرائم حرب موصوفة من مجزرة دير ياسين إلى كفر قاسم وقبيا إلى صبرا وشاتيلا إلى قانا وجنين الى جرائم الحرب في غزة وما بعدها ستبقى شاهد عصر لا يتقادم عليه الزمن ويؤكد بالدليل القاطع أن الكيان الصهيوني عدو للسلام والانسانية بعدما ارتكب ويرتكب كل يوم جرائم حرب تعتبر الوجه الاخر للإرهاب الوهابي التكفيري الذي تطالعنا به كل يوم شاشات التلفزة ضد المدنيين الأبرياء بحق شعبنا وأبناء امتنا وخاصة في سورية . لذلك فالمطلوب قولا واحدا تقديم ملف كل الجرائم الصهيونية بحق شعبنا وامتنا السابقة واللاحقة الى محاكم جرائم الحرب الدولية وتسمية الأشياء بمسمياتها مهما كانت الضغوط الصهيوامريكية على رئيس السلطة الفلسطينية الذي ما زال بمواقفه المشبوهة يشكل طوق النجاة لمجرمي الحرب الصهاينة لمعاقبة ومحاسبة كل من شارك بها وخطط لها ونفذها مهما كانت صفته من مجرمي الحرب الصهاينة .

وفي الحقيقة ليس غريبا ولا مستغربا على الإدارة الأمريكية بقيادة التاجر ترامب التي تزعم أنها تتعقب مجرمي الحرب من إرهابي داعش والقاعدة في سورية لكنها في الحقيقة تقدم لهم كل وسائل الدعم والمساندة والحماية كما تؤمن الحماية والحصانة لمجرمي الحرب الصهاينة وعملائهم الصغار في المنطقة.

لذلك المطلوب اليوم من القيادة الفلسطينية الرهان على المقاومة المنتصرة والشعب الفلسطيني المقاوم العظيم وليس على المفاوضات العبثية في زمن الانتصارات والصمود التي غيرت قواعد اللعبة في المنطقة والعالم وكل من يحاول إفراغ هذه الانتصارات والصمود الاسطوري من جوهره ومضمونه من اجل مكاسب آنية لا مكان له بين صفوف شعبنا الذي يحتاج اليوم لقيادة وطنية حقيقية حريصة على مصالح شعبنا الفلسطيني وفي مقدمتها حقوقه الوطنية في فلسطين من نهرها الى بحرها وفرسان مقاومين لاستثمار هذه الانتصارات للمقاومة من فلسطين لردم هوة الانقسام والنهوض بالمقاومة والانتفاضة لكسر حصار غزة وإعادة أعمارها ودعم ومساندة ابطال الحركة الاسيرة في سجون العدو الصهيوني واستمرار مسيرة المقاومة حتى تحرير كامل ارضنا العربية المحتلة وليس البحث عن مواخير المفاوضات العبثية التي فشلت في تحقيق ولو مكسب صغير لشعبنا منذ ما يزيد عن ربع قرن من اتفاقيات الذل والعار اتفاقيات اوسلو الخيانية لان ما اوخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر