الراصد القديم

2018/11/01

اسرائيل “تفتح” سلطنة عُمان .. قبل رحيل السلطان!



طلال سلمان

لم احظَ بزيارة سلطنة عُمان الا مرة واحدة، قبل سنة ونصف السنة..

كنت أعرف الكثير من ثوار تلك المنطقة من الوطن العربي التي كانت، ذات يوم، تمد نفوذها إلى بعض انحاء آسيا، وفي ايام عزها تولت نشر الدين الحنيف في اندونيسيا وفي الطريق اليها، كما في بعض انحاء الهند.

يتألف شعب سلطنة عُمان من طائفتين اساسيتين: الاباظيين، وهم من كانوا يدعون في الماضي بـ”الخوارج”، والزيود وهم الاقرب إلى الشيعة الاثنا عشرية، والحكم للسلطان مطلق الصلاحية، وقد تجنب، دائماً الانحياز إلى أي من المعسكرات العربية، وأبقى سلطنته مهيأة لدور الوسيط بين الاشقاء.. برغم انه “حظي” بظل ذوي القربى لان من “اخترع” دولة الامارات العربية بعد ظهور النفط بكميات وفيرة في ابي ظبي قد “تطاول” على حدود السلطنة فاقتطع بعض اراضيها وبعض ساحلها لحساب الدولة الوليدة التي يبرر استيلادها النفط.

ولقد اعتمد السلطان قابوس الكتمان في ما يتصل بخليفته، خصوصاً وانه لم يتزوج وليس له وريث من صلبه، وانما تروي الخبريات انه يحتفظ في خزنته بورقة كتب عليها اسم “خليفته”، فلا تُفتح الخزنة ولا يُعرف اسم “السلطان الجديد” من بين ابناء عمومته الا بعد وفاته.

المهم أن “السلطان” قد حافظ على علاقاته بجميع جيرانه، وايران اساساً، ودخل مجلس التعاون الخليجي ولكنه دائماً كان داخله وخارجه في آن..

وكان يُحكى عن علاقات سرية مع العدو الاسرائيلي، وان ظل الدليل المباشر غائبا، او مغيباً..

…ها هو السلطان، عشية رحيلته، وبتشجيع من جيرانه في مجلس التعاون الخليجي، أبرزهم قطر التي اقامت منذ حوالي عشرين سنة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، وعينت لها سفيراً في تل ابيب، وابتنت “حاضنة” لسفارة دولة العدو الاسرائيلي في الدوحة.. كذلك دبي التي استقبلت قنصلية لإسرائيل فيها، ويجري الحديث ايضاً عن قنصلية أخرى في ابو ظبي.. بينما ثمة “شائعات” تتحدث عن لقاءات متعددة بين مسؤولين سعوديين (أشهرهم الامير تركي الفيصل) وبين مسؤولين اسرائيليين، غالباً ما تتخذ شكل المشاركة في ندوات ومؤتمرات دولية تنظمها جهات معينة وتدعو اليها الطرفين.

لا ينفع الأسف، او الأسى، في الرد على هذه الخطوة التي يختتم بها آخر سلاطين عُمان حياته، وهي استقبال السفاح بنيامين نتنياهو في هذه السلطنة البعيدة في الجغرافيا وفي المصالح عن العدو الاسرائيلي.

المفجع “الحدود” بين “العرب العاربة” و”العرب المستعربة” قد سقطت، وبات التنافس على من يسبق من سلاطين العرب إلى العدو، إما بضغط من الخارج الاميركي، او بدافع من النكاية بسائر العرب.

وهكذا يكون السلطان قد أنهى حياته بما سيؤذي الشعب.. بعد غيابه!

ويا فلسطين جينالك.. جينا وجينا جينالك..

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر