الراصد القديم

2018/12/01

خرائب العرب والمسلمين في الأرض والفضاء


إلى أين يجرّنا هذا الزمن المعقّد وتلك المرحلة المرّة من تاريخ قتال العرب والمسلمين في الأرض والماء و​الفضاء​ ؟
وكيف يفسّر واحدنا أو يهضم هذا الهيام بل التيه في فضاءات الحروب الإعلامية الخطيرة ؟ أليس الإستغراق والإرتماء في ألعاب إعلام الفضاء يذكّي الحروب والإشتعالات ويستدعي الكوارث الآتية المدفونة في الركام والتي لم تكن تخطر في بال؟
أين هي المعايير ومن يهندس ضبط لسان العرب وإعلامهم وكتّابهم في الفضاء المفتوح؟
هل سقطت كلّها إحتماءً بالآخرين حتى يعيا كاتب عربي خارج ديار العرب مثلاً من إمكانية العثور على جواب وتوضيبه وطرحه ؟
من ينتشل المسلمين والعرب منتحقيق ملذّاتهمبالعنف؟

أتختلط الأمور في أذهان حكّامنا وشعوبنا إلى درجة أنّ كلّ من يملك سبّابة صار يستعملها لأمرين خطرين في توصيف الحاضر وصناعة المستقبل:
1- كبس زناد الأسلحة الفتّاكة المتطورةإبتهاجاً بالنار والموت.
2- والنقر بها فوق صفحات التواصل الإجتماعي بأقذع العبارات والشتائم وبما لم تشهده لغة الضاد في تاريخها من شحذٍ للهمم والبغيضة والحقد والتحقير والإذلال والكيدية والتحفيز على المزيد من الحروب والعنف المقدّسوالمصائب والخرائب.
أين موقع العقل العربي وحكمة العرب في زمانهم الثقيل المعاصر وليالي شعوبهم السوداء ومستقبل أجيالهم المشوّش والمظلم تحت لحظ الدول الإقليمية والعظمى السعيدة التي لا تتفاهم معنا إلاّ عبر المترجمين والمستشارين من أبناء العرب.
إنّ كلّ المصائب والأهوال التي نستنقع فيها تحصل تحت لحظ وتدبير من لا يملكون لسان العرب إلاّ برطانةٍ وجيوب فارغة وجشع مريب غريب عجيب.

لنذكّر من المكان العالي البعيد أنّ المخطوطات العربيّة والإسلامية التي راح الغرب يقتنيها ذات يوم في الأندلس لبناء عظمته قد دفع أثمانها ما كان يعادل أوزانها ذهباً. ولنذكّر بأنّ دمغة العقل العربي تلك يمكن أن نتلمّس بعضها في نهضة ​أوروبا​ والعالم بالمعنى العلمي والكشفي والحضاري وهي مرسومة حتى اليوم فوق جدران الجامعات وعند مداخلها وفي المختبرات الكثيرة. يومها كان العقل العربي يمسك بالريشة وبالسروال المقصّب في الزوايا والتكايا متنكّباً بعقله وأصابعه كلّها لأن يكون مرشداً رافعاً سبّابته مؤشّراً لدروب الحضارة والتطوير.

كان لا يمكن فهم عنوان هذا المقال المسكوب بالشريان العربي إذ أرفع سبابتي فوق بقايا محيط عربي وإسلامي مهدّم مادياً ونفسياًوحضارياً من دون التذكّر والتدقيق في تفاصيل مراحل تمهيدية قاسية أساسيّة عشناها قلبت تاريخ ​لبنان​ العربي المعاصر. إنفجرت في ال 1975 وما زالت آثارها تنسحب على واقع اللبنانيين في بلدهم وفي ​العالم العربي​ وأوسع حتى اليوم.

بكلمتين، نحن في لبنان روّاد تجربة دموية معاصرة في الإعلام والحروب والحريّات. لم يكن لدينا إعلام لبناني إلاّ بالنادر. كان هناك إعلام عربي مدفوع من كافة البلدان في لبنان يبدأ في ​المغرب​ ولا ينتهي في ​العراق​ مروراً بالعديد من دول الجامعة العربيّة والعالم. كان لبنان هو الموقد يتلقّف الحطب القابل للإشتعال من الأنواع كلّها ومن دون نتيجةٍ سوى الرماد الذي لم نخرج منه بعد. سحبنا العرب والعالم من الموقد وفي ذهننا عرساً تاريخياً معلّقاً/مهملاً زوّج الكلمة بالنارنهيّص فيه كيفما نظرنا إلى العرب اليوم مفاده : وقف الحملاتالإعلامية ووقف ​إطلاق النار​. لا نعرف كيف ولماذا تتسابق الكلمات والنيران في حفر الخرائبالعربية وأقبية الموت وسقوط الحضارة العربية والإسلامية. وإذا كان معروفاً بأن الحروب تخاض ب​السلاح​، كما تُخاض بالكلمات، منذ فجر التاريخ، فتقوى وتتجاوز في فتكها فعاليّة الأسلحة، فللتدليل على حجم التخوف الذي يجعل الكلمة مقصلة قادرة على القتل، وتهيئة المعارك وإذكائها عن طريق تشويه الصور، وحقن النفوس، والتحفيز على التدمير. هذا أمر أيضاً في صلب الصراعات العسكرية والسياسيّة، ويدرَّس في الجامعات مادةً أساسيّة في الدعاية السياسية والحروب النفسيّة وعلم الإشاعة وتضليل الحقائق وتشويهها كأبواب مجانية في هزيمة الآخر وإعادة إحيائه. تتحوّل الصورة العربيّة نموذجيّة في بشاعتها وآثارها التدميريّة، وتحوّلت الكلمة العربيّة إلى أفواج فعالة من التنابذ وتوسيع الشروخ والإنقسامات، ووسائل شرسة في القتال وخرق الجبهات، وإدارة المعارك وربح الجولات.ويتقدم ​الاعلام العربي​ الفضائي في شراسته على المعارك العسكرية حيث يبدو المقاتلون الحقيقيون مدججين بالكلام والكتابة، أو بتلك القوة في شحذ الهمم والحميّة وكأن الكلمات وحدها تظفر بالحروب ، وهاهي تقود في بقعة الإيمان والتوحيد إلى الكوارث والتدمير. ولقد أوضح المثل العربي قبل عصر الاتصال بكثير أن أفواه المدافع والأسلحة الفتأكة أقلّ خطورةً بكثير من أفواه الوشاة والصحافيين وقد صاروا محصورين بمعظمهم سبابات مشهورة في دوائر الخراب.
تصوّروا....
دبي مثلاَ،مشغولة اليوم بجوائز مرشحي المليون ​دولار​ دعماً وحفظاً على لغة العرب ولسانهم، وللحبر والفضاء العربي أن يرفع العشرة صارخاً في وجه العرب: لقد غمرتدماؤكمالأرض والفضاءفي ​تقديس​ العنف .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر