الراصد القديم

2019/01/31

السرطان الاسرائيلي في الصراع الدولي.. من اوكرانيا الى فنزويلا


إيهاب شوقي

في كل منطقة من مناطق الصراع الدولي، نجد للعدو الصهيوني بصمات، ولكنها بصمات من نوع “الحرب القذرة” التي تعمل دون القانون الدولي والأعراف، وهذا ليس مستغرباً من كيان وظيفي أنشئ بالأساس لخدمة أجندات استعمارية.

والدور الصهيوني في سوريا غني عن البيان، وربما أحدث ما يمارسه هو تعطيل اعادة بناء الدولة السورية واعمارها، وسنحاول هنا ان نلقي الضوء على ثلاثة مناطق للصراع الدولي ولمحات من الدور الصهيوني فيها، وهذه المناطق هي سوريا وأوكرانيا وفنزويلا.

أولاً – سوريا:
كشفت تقارير دولية بعداً جديدا للاستهدافات الصهيونية لسوريا بذرائع محاربة “الوجود الايراني”!
فقد أفادت التقارير الدولية بتحسن الوضع الأمني في مطار دمشق الدولي، لكن IHS Markit (شركة عالمية لتقديم المعلومات مقرها لندن) تقيّم أن هناك خطرًا كبيرًا لاحتمال حدوث أضرار جانبية عشوائية للطائرات على الأرض نتيجةً للغارات الجوية الإسرائيلية.
ويقول التقرير الدولي، والذي يعد هاما لدى الدول والمستثمرين، انه في حالة وقوع غارات جوية إسرائيلية على أهداف في محافظة دمشق، والتي وقعت مرة أو مرتين في الشهر، هناك خطراً كبيراً من إطلاق النار العرضي للطائرات التي تقترب من مطار دمشق الدولي من صواريخ أرض-جو السورية.
وهو ما يعطي بعدا مضافا للعدوان الصهيوني، حيث يهدف لتعطيل عودة سوريا للمجتمع الدولي واستئناف اعمارها.

ثانياً – اوكرانيا:
يوم السبت كانون الثاني/ 26 يناير، استولت دائرة الأمن في أوكرانيا (SBU)، وهي وكالة الأمن الحكومية الأوكرانية الأولى، على عضو من أعضاء جمهورية دونيتسك الشعبية (DNR) – وهو التشكيل المدعوم من روسيا – بينما كان الرجل في إجازة، وقامت إدارة امن الدولة بعملية الاعتقال أثناء القيام بغارة في خاركيف، وهي مدينة في شمال شرق أوكرانيا، وهو مؤشر لتصعيد قادم تجاه روسيا.

ويحكي جيمي ريد (وهو اختصاصي استطلاع سابق في الجيش البريطاني ، بعد تركه الجيش ، عمل كمسؤول حماية وثيق (CPO) وأخصائي مراقبة في المملكة المتحدة، وانضم لاحقاً إلى 3035 فوج العمليات الخاصة في أوكرانيا ولعب دوراً رئيسياً في إنشاء هذا الفوج)، انه بعد أن عمل كمدرب ومستشار للجيش الأوكراني منذ عام 2015، رأى على مر السنين اختلافا ملحوظا في التدريب، والمعدات، والتحديث العام للجيش الأوكراني.

ويقول “اليوم، تسعى أوكرانيا إلى تعزيز قدراتها العسكرية من خلال إرسال قواتها الخاصة إلى أكاديمية الصناعات العسكرية الإسرائيلية للتدريب المتقدم على الأمن ومكافحة الإرهاب. هذه الأكاديمية ذات الشهرة العالمية، والتي يعتبرها البعض أفضل مرفق تدريب حولها، قد استضافت العديد من وحدات العمليات الخاصة، الشرطة والجيش على حد سواء. ونظراً لتأثير القوات الخاصة الإسرائيلية – التي يعتبرها الكثيرون من بين وحدات العمليات الخاصة الرئيسية في العالم – على المؤسسة، فإن ذلك لن يكون مفاجئاً. 
هذه ليست مجرد تحركات عسكرية، ولكن أيضا بيان سياسي. حيث تبعث اوكرانيا برسالة أن لديها شركاء دوليين وتسعى إلى تعاون أعمق مع الحكومة الإسرائيلية. لا شك في أن هذا سيكون مقيتًا بالنسبة للاتحاد الروسي، حيث لا تزال العلاقة بين روسيا و”إسرائيل” ضعيفة بسبب تدخل “إسرائيل” في الحرب السورية وصراعها المستمر مع إيران وعلاقتها الوثيقة مع الولايات المتحدة”.
وفي اكتوبر الماضي، كشفت صحيفة “Soho News” الفيتنامية أن وفداً إسرائيلياً أمريكياً مشتركاً زار أوكرانيا للاطلاع على نسخ من منظومة “إس-300” الروسية إثر توريد عدد منها للجيش السوري.

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن “أوكرانيا تسعى لكسر القوة العسكرية لروسيا ولهذا السبب لا يبدو كشفها المعلومات الأساسية عن إس-300 للولايات المتحدة و”إسرائيل” أمرا مستغربا”.

ثالثاً – فنزويلا:
ليس غريباً أن نتنياهو اعترف بالانقلاب على مادورو وكان من أول المسارعين للانضمام لأمريكا في قرارها بالاعتراف بالمعارض جوايدو رئيسا.

فالدور الصهيوني في فنزويلا قديم ومتجدد، وله باع طويل في امريكا اللاتينية، وخاصة في كولومبيا المجاورة والتي يحتمل أن تدخل منها قوات للغزو.

في التاسع من أيار/ مايو من عام 2004، ألقت الوحدات الفنزولية القبض على أكثر من مئة وثلاثين عنصرا من العصابات الكولومبية غير النظامية، في مزرعة تبعد 15 كيلومترا من العاصمة كراكاس، ثبت بعد التحقيق أن من أهدافها احتلال عدد من الأهداف العسكرية الفنزويلية ضمن مشروع يشمل اغتيال الرئيس (الراحل) أوغوتشافيس وعدد من القيادات الفنزويلية الأولى.

والتقارير تقول إن هناك إعداداً تقنياً بأشد الأسلحة فتكاً، وبالطائرات والقنابل والأسلحة على أنواعها، وما يلزمها من مدربين، وكل هذا للعمل على تأسيس قوة عسكرية هائلة في كولومبيا يتم إعدادها بلا شك، لاجتياح البلدان المجاورة، إذا استمرت بتعميق ثوراتها وسياساتها المناهضة للرأسمالية، والامبريالية.

وحين عاد الرئيس تشافيز بعد الانقلاب الفاشل، بدأت التحريات، فعثروا على ملابس الضباط الذين قادوا الانقلاب، في منزل بيريز ريكاو، وهو رجل أعمال له علاقة ببيع الأسلحة الاسرائيلية في أمريكا اللاتينية.

وثبت لاحقا أن بيدرو كارمونا الذي عين رئيسا من قبل الانقلابيين عام 2002، كان يعمل وكيلا لأعمال إسحاق بيريس ريكاو في تجارة الأسلحة، وقد ظهر في صوره الأولى بعد الانقلاب بحراسة مرافق ريكاو الخاص، وهو معزز بأكثر ما صنع في “تل أبيب” فتكاً من أسلحة وعتاد لوحدات الموساد.

وبالطبع بعد قطع شافيز العلاقات مع الصهاينة، واستمرار مادورو على ذات السياسة المنحازة للحق الفلسطيني والصداقة مع المقاومة، فهو هدف صهيوني، لا تبخل “اسرائيل” بأي جهد للاطاحة به بالتعاون مع الرئيس البرازيلي الجديد صاحب الهوى الصهيوني، ومع الجيش الكولومبي وميليشيات العصابات في امريكا اللاتينية.

هذا باختصار دور الصهاينة الوظيفي، والذي لا يكتفي بالاستعمار الاستيطاني، وانما بالمشاركة في جميع الاعمال القذرة في بقاع الصراع الدولي.

هل النخب العربية التي تروج للصهاينة و”تقدمهم” و”ديمقراطيتهم”، على استعداد لمناقشة هذه الأمور!

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر