الراصد القديم

2019/01/31

جمال عبد الناصر .. في ذكرى ميلاده الواحد بعد المائة

 

عبد الهادي الراجح

في الخامس عشر من كانون الثاني/ يناير من كل عام  تمر ذكرى ميلاد الزعيم جمال عبد الناصر ، وفي هذه المناسبة الخالدة نتذكر الثورة العربية الكبرى التي قادها، وهي الوحيدة في تاريخ العرب الحديث التي لم ترتبط بالخارج، وانما جذورها كانت ضاربة في التاريخ  بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر  .

كانت تلك الثورة للتجديد والتغير في كل شيء، بدءاً من المقاومة الخشنة للاستعمار وأعوانه وطرده من المنطقة وفي القارات الثلاث.. وثورة من أجل كرامة الإنسان التي تبدأ من تحرير رغيف خبزه لحقه الكامل في الحياة من الصحة والتعليم والعمل للثقافة في مختلف أشكالها، حيث عرفنا أفضل وأعظم الأعمال الروائية والأدبية حتى تلك التي انتقدت الثورة  وزعيمها جمال عبد الناصر ، والفنون بمختلف ألوانها وكانت تلك المرحلة من أخصب مراحل تاريخنا العربي في كل الوان الإبداع في الوطن العربي ومصر بشكل خاص ، ولا زالت تلك الأعمال هي الأفضل لقامات أدبية كنجيب محفوظ ،إحسان عبد القدوس ، توفيق الحكيم وغيرهم الكثير .

وفي الغناء أفضل ما قدمت أم كلثوم ، محمد عبد الوهاب ، فريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ الذي ولد ونهض مع الثورة وغيرهم في تلك المرحلة الخصبة من تاريخنا .

وكان الزعيم جمال عبد الناصر الذي مثل حالة ثورية وإنسانية خاصة، هو الاسوة والقدوة في العمل والنضال ونظافة اليد والانحياز للكادحين .

وليس من قبيل الصدف أن يرحل عن دنيانا وديون مصر لا تزيد عن المليار دولار إلا قليلا ثمن أسلحة معظمها للاتحاد السوفيتي ، رغم المؤامرات والدسائس والحصار الاقتصادي، ورغم معارك مقاومة الاستعمار وتأميم قناة السويس وبناء السد العالي وانهاض الصناعة المصرية وتغير المجتمع تغيرا شاملا  .

في الوقت الذي ارتفعت ديون مصر لأرقام ضخمة في عصر المقبور أنور السادات، والى التضخم وأرقام فلكية في عصر المخلوع حسني اللا مبارك، رغم أن مصر منذ حرب أكتوبر المغدورة لم تدخل معركة بكل أسف إلا ضد أشقائها  .

في عصر المقبور يهوذا الاسخريوطي أنور السادات كان العدوان على ليبيا ألقذافي رغم كل ما قدمته لمصر من دعم ومساندة خاصة في حرب أكتوبر  .

وفي عصر حسني اللا مبارك شاركت مصر بتدمير العراق تحت مزاعم تحرير الكويت ، العراق  العظيم الذي كان يعمل به خمسة ملايين إنسان  مصري  حسب إحصائيات رسمية، أي أكثر من كل المصريين العاملين في دويلات الخليج المحتلة .

ويكفي أن نذكر في يوم ميلاد جمال عبد الناصر حالة الوعي القومي التي عرفها العالم العربي في عصره، فقد كان العصر الأكثر إشراقا وتنويرا في تاريخنا العربي الحديث .

في الخامس عشر من كانون الثاني/ يناير الجاري تمر السنة الاولى بعد المائة على ميلاده  الذي جاء مع نهاية الحرب العالمية الأولى، حيث رأى النور فيما كان وطنه الكبير كله تحت الاحتلال الذي يسمونه انتداب  .

لقد فتح عينه  على ثورة عظيمة قادها العظيم سعد زغلول عام 1919م ، ولكنها للأسف لم تحقق أهدافها ولكنها أيقظت الحس الوطني لكل مصري ومصرية، كما عاصر وقرأ -وهو القارئ الممتاز- عن بطولات وتضحيات شعبه وثوراته التي توارثتها الأجيال من الزعيم مصطفى كامل للزعيم محمد فريد للزعيم أحمد عرابي والزعيم سعد زغلول  وصولا للزعيم عزيز المصري .

كما رأى الخونة والمنبطحين الموجودين بكل أمة وكل شعب،  وقرأ ذلك التاريخ جيدا وتأثر برواية الاديب توفيق الحكيم ( عودة الروح ) التي تتحدث عن البطل المنقذ لشعبه وأمته .

وامتد تأثيره الايجابي  ليست على مصر وحدها ولكن على العالم النامي كله، وفي قلبه الوطن العربي بقيادة مصر .

نتذكره اليوم في عيد ميلاده الواحد بعد المائة ونتساءل وقلوبنا تقطر ألما وحزنا ، ترى ماذا سيكون حال المنطقة لو أن القدر أمد في عمره عشرة أعوام فقط وقاد هو حرب أكتوبر سياسيا  حيث صنع خطتها مع قادته العسكريين ،.

فلو بقي حيا  هل سنرى الاحتلال الصهيوني لا يزال جاثما على أمتنا وقلبها النابض فلسطين ؟ هل سنرى تدمير العراق  وقبل التدمير والاحتلال، هل سنرى حرب الوردتين بين الجارين العراق الشقيق وإيران الجارة كما وصفها زميلنا الكاتب الناصري فهد الريماوي في مقال حمل نفس العنوان ( حرب الوردتين) في مطلع ثمانينات القرن في جريدة الدستور الأردنية ؟     .

ولو بقي جمال عبد الناصر حياً هل كنا سنرى حرباً أهلية في لبنان والجزائر، واحتلال ليبيا، ومؤامرات على سوريا سميت زورا بالثورة  ، وهل سنرى خونة الأمة من طراطير الكاز والغاز يتحكمون بمصير أمتنا لصالح مشغليهم، وهل سنرى مصر العظيمة مشلولة الإرادة كما هي اليوم ؟ .

لقد كان الزعيم جمال عبد الناصر عظيما في وطنه العربي كما جورج واشنطن في أمريكا وشارل ديغول في فرنسا وونستون شيرشل في بريطانيا  وفلاديمير لينين في الاتحاد السوفيتي  وماو سي تونغ في الصين ، ولذلك فان هذه الحرب المشنونة على اسمه، حتى وهو في جوار الله منذ ما يقارب نصف القرن، غير مستغربة لأن القيم  والمبادئ والرسالة التي أرساها جمال عبد الناصر ستبقى خالدة  ما خلد النيل والأهرامات، لأن الناصرية كما قال الأديب المبدع  جمال حمدان تعني( الوطنية ومقاومة الاستعمار ودعم قوى التحرر وإقامة الوحدة العربية ومجتمع العدل والمساواة)  وتلك مبادئ لن تموت .

ورحم الله الزعيم جمال عبد الناصر يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .

ولا نامت أعين الجبناء .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر