الراصد القديم

2019/03/02

فى الذكرى ال 61 لدولة الوحدة .. الوحده العربية وحدة شعب

محمود كامل الكومى

الوحدة مش حكام ورجعية … الوحدة شعب .. شعب

لم يعد من امل اِلا فى شعبنا العربى .. فقد طفح الكيل من الحكام , هؤلاء الذين استطابوا الثريد وأمتطاء العبيد , هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم وسيوفِهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ .

سنوات الشموخ الناصرى والمد القومى العربى , سنوات الوحدة بين مصر وسوريا , والذوبان فى الجمهورية العربية المتحدة.

22فبراير 1958 : 28سبتمبر 1961
مابين تاريخ أعلان الوحدة الى تاريخ الأنفصال الذى قاده عملاء الرجعية العربية نضال شعبى وفوران ثورى وحدوى ومؤامرات اتخذت قمة دراميكيتها حين رصد الملك سعود ملايين الدولارات لأغتيال الزعيم جمال عبد الناصر ردا على الفعل الوى بأعلان الوحدة بين مصر وسوريا , ليكشف السورى عبد الحميد السراج المؤامرة لجمال عبد الناصر.

لبى جمال عبد الناصر رغبة الشعب السورى فى الوحدة رغم ايمانه انه لم يحن فعلها فى هذا التوقيت , فالشعار الناصرى رفع حرية ,اشتراكية ,وحدةوكان لابد للحلم ان يسبقه الحرية السياسية والحرية الاجتماعية وتحقيق المجتمع الأشتراكى الذى تذوب فيه الفوارق بين الطبقات..فى حين وضع حزب البعث العربى الأشتراكى الوحدة كهدف أول قبل الحرية والأشتراكية , وكان من بين دروس الانفصال أن الرؤية الناصرية ثبتت صحتها ,لأن الوحده العربية هدف استراتيجى لايتحقق اِلا بعد تحقيق أهداف مرحلية تؤدى الى مجتمع تسود فيه الحرية الأقتصادية والحرية السياسيه يتبعها تحقيق المجتمع الأشتراكى بمفهوم الأشتراكية العربية التى تؤدى الى اِذابة الفوارق بين الطبقات ليسود مجتمع تحالف قوى الشعب العامل , الذى يمهد الأرض العربية ويجدد خصوبتها ويفعل ديناميكيتها نحو تحقيق الهدف الأسمى وهو الوحدة العربية الشاملة فى أطار القومية العربية .

الشعب العربى يدرك جيدا مقومات الوحدة العربية ويعيشها فأرضه تمتدّ من المحيط الأطلسي غرباً إلى الخليج العربي شرقاً،وتاريخه واحد حيث تأثّرت جميع الدول العربية بنفس الأحداث التاريخية التي عصفت في المنطقة في مرحلة ما قبل الإسلام ومرحلة ما بعد الإسلام,كما يُعتبر الدّين الإسلامي والمسيحى من أكبر العوامل التي جَمعت كلمة الدّول العربية وإذابتهم في بوتقةٍ واحدةٍ وهي بوتقة الإيمان، وعاشوا لفتراتٍ طويلةٍ تحت نظامٍ سياسي واحدٍ مسلمين ومسيحيين، الكل منهم يشعر بقيمة وطنه ويفديه بروحه- وكذلك فاِن جميع أقطار الوطن العربي يتكلّمون لغةً واحدةً هي اللغة العربية، وهي أداة التواصل الاجتماعي والتقارب السياسي، وتوحيد الفكر على مرّ التاريخ, وقد استطاع العرب تحقيق كثيرٍ من الإنجازات العلمية وأن يبنوا تراثاً حضارياً عظيماً ممّا جعل لهم هويةً ثقافيةً مميّزةً تجمعهم تحت رايةٍ واحدةٍ.

كل هذا يدركه الشعب العربى ويعيشه احياناً رغم الفواصل المصطنعة بين حدود اقطاره – لكن حكام الرجعية العربية يتعامون عن ذلك ويسايرون الأستعمار والصهيونية من أجل تكريس الدونية والنزعة القطرية وتسفية فكرة القومية العربية , وأصطناع لفظ تهكمى( القومجية) على كل المناضلين من اجل القومية العربية والرافعين لرياتها فى تحدى للقوى الاستعمارية والصهيونية العالمية .
تدرك الأمبريالية والصهيونية العالمية جيدا مخاطر الوحدة العربية عليها ,فتحقيقها يفقد الأمبريالية وقوى الرأسمالية العالمية سوقا كبيراً جدا , فالوحدة العربية تحقق التكامل الأقتصادى بين كافة الأقطار وتُفَعِل تنمية شاملة وتشغيل كامل لسوق العمل يصنع ناتج يحقق الأكتفاء الذاتى ويتطلع للتصدير ,وبالتالى يقضى رويدا رويدا على الأستيراد من دول الرأسمالية العالمية , ويقضى أيضاًعلى الأستدانة من منظماتها النقدية فتشل حركتها – كما تدرك الصهيونية العالمية أن العمل الوحدوى العربى الجماعى فى حالة صعود ديناميكية الحركه , هو الشكل الوحيد القادر على أنهاء الوجود الأستيطانى الصهيونى على أرض فلسطين وتحقيق حلم العودة لشعبنا الفلسطينى- من أجل ذلك نفذت مخابرات الغرب الأمريكى الصهيونى مخططاتها ونَصَبت العديد من عملائها على سدة الحكم فى كثير من الأقطار العربية , لتكون سداً منيعا يقف فى وجه اى عمل وحدوى يبغى صالح الأمة العربية ويحقق اى خطوة على طريق وحدتها , وعلى هذا النهج صارت حكومات الخليج , وسادات كامب ديفيد وأسلو ووادى عربة , لكن قمة الدراما تتصاعد بتمويل حكام الخليج كل قوى الأرهاب المدربة أمريكيا وصهيونيا وتركيا للقضاء على بنية الأقطار العربية وجيوشها وتفكيك هذه الدول فى خطوة تعمقت أكثر -بعد أن نجحت من خلال الرجعية العربية فى تشوية حقيقة الأمة العربية الواحدة بوحدة أقطارها واعتبارها رجز من عمل الشيطان صنعة جمال عبد الناصر وشكرى القوتلى بذوبان الشعب السورى والمصرى فى الجمهورية العربية المتحدة – الى تفكيك وحدة وبنية كل قطر عربى داخليا واثارة النزاعات والمذهبيات بين أطياف شعبه , بل وبين أفراد الفصيل السياسى الواحد داخل القطر الواحد, وهذا ماتم فى العراق وسوريا وليبيا واليمن , وقد كان المبتغى صالح أعداء الأمة العربية وأمن أسرائيل ومستوطنيها.

نعيش الآن الدرس بعد أكثر من ستين عاما على أول عمل وحدوى , كان يمكن أن يتبلور على مدار السنوات ولو صار بعيدا عن عملاء ومؤامرات حكام الرجعية العرب , لتحققت الوحدة فى أبهى معانيها , وعادت فلسطين الى أحضان شعبها وأمتها العربية .
لذا فاِن جامعة الحكومات العربية – التى سيطر عليها مؤخراً عملاء أمريكا وأسرائيل وجعلوا منها حصان طرواده الذى استغله الناتو لتدمير ليبيا والعراق واليمن وسوريا , وجمدوا عضوية سورية المقاومة فيها – لابد وأن تتحول فوراً الى جامعة للشعوب العربية , بتفعيل ديناميكية الشعب العربى من خلال منظماته الشعبية والعمالية والمهنية , الثورية والقومية والناصرية , لتقضى على كل عملاء الأستعمار والصهيونية من حكام الرجعية العربية الذين يقفون حجر عثرة فى وجه أى عمل وحدوى ,ليذوب الشعب العربى من المحيط الى الخليج فى تظاهرة واحده , هدفها تجميع الطاقات من أجل تحقيق حلم العودة لشعبنا الفلسطينى ومن هنا تضحى الوحدة العربية على الطريق الصحيح.

ففكرة المستقبل العربى لم تنهزم ولم تتنازل عن حلمها أو تتراجع أمام المطالبين بالسيطره على موضعها وموقعها ومواردها .. ” ولا أمام الواهمين بتبديل فكرها وعقلها وروحها ولا أمام الشيطان وأحلافه”
كما يرى الأستاذ هيكل .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر