الراصد القديم

2019/03/02

امة اقرأ تغوص في ضبابية مشهد بناء الدولة الحديثة


زيد احمد المحيسن

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن جاريد كوشنر كبير مستشاري البيت الأبيض وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجيسون غرينبلات مبعوث البيت الأبيض للسلام في الشرق الأوسط، سيقومان بجولة في نهاية شهر فبراير الجاري تشمل خمس دول عربيّة هي المملكة العربية السعودية، ودولة الامارات العربية المتّحدة، وقطر، وسلطنة عمان، ومملكة البحرين لاطلاع قادتها على الشق الاقتصادي من خطّة الإدارة الأمريكية للسلام العربي- الإسرائيلي المعروفة ب” صفقة القرن”، والتباحث معهم في حجم الدعم المالي الذي سيقدّمونه للدولة الفلسطينية التي قد تقام بناء على هذه الخطّة التي من المرجح أن تطرح للتداول بعد إجراء الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في شهر ابريل / نيسان 2019.

كوشنر وغرينبلات يهوديان صهيونيّان يحرصان على مصالح إسرائيل كما يحرص عليها نتنياهو، ولا يمكن لخطّتهما للسلام أن تكون منصفة للفلسطينيين أو حتى متوازنة نوعا ما؛ ولهذا رفضها الفلسطينيون قبل طرحها رسميّا، واتّهموا الولايات المتحدة بالتحيّز الأعمى لإسرائيل، واعتبروها وسيطا غير نزيه، وهم على حق في قناعتهم هذه، لأن  جميع القرارات التي اتّخذتها إدارة ترامب منذ وصولها إلى  الأبيض كانت تلبية لمطالب إسرائيلية سابقة معروفة قامت بتطبيقها عمليّا عندما اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقلت سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وقطعت المساعدات الاقتصادية عن الفلسطينيين، وأوقفت المساهمة الأمريكية لوكالة ” أنروا” التابعة للأمم المتحدة والمعنية باللاجئين الفلسطينيين، وأغلقت مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. أي إن العداء الأمريكي للفلسطينيين واضح كالشمس ولا لبس فيه؛ فهل يمكن إذا أن يكون سلام ” صفقة ترامب وكوشنر وغرينبلات ” لمصلحة الفلسطينيين والعرب؟ وإذا كانت أمريكا حريصة على تحقيق سلام عادل فلماذا قطعت كل علاقاتها مع الفلسطينيين؟

زيارة كوشنر وغرينبلات تهدف إلى ابتزاز دول النفط العربية والضغط عليها لقبول صفقة القرن ودفع مليارات الدولارات دعما للدولة الفلسطينية؛ إنهما يمثلان السياسة الأمريكية المتصهينة التي تقول لنا نحن العرب بصريح العبارة، سنفرض عليكم الحل السلمي الذي تتنازلون بموجبه عن حقّكم في فلسطين والقدس ومقدّساتها، والذي يحمي مصالحنا، ويتضمّن اعترافكم بوجود إسرائيل والتعاون معها على جميع الأصعدة واعتبارها دولة من دول منطقتكم، وأنتم ستدفعون ثمن هذا السلام ” المزيّف” بأموالكم!

لقد مضى على إدارة ترامب سنتين وهي ” تطبّل وتزمّر” لملهاة العرب الجديدة المسمّاة ” صفقة القرن “، وستطرحها للتداول، لكنها ستفشل كما فشل غيرها من مشاريع السلام الخادعة التي طرحتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة خلال العقود الماضية.

إدارة ترامب لا تدرك أن الحكام العرب الذين يتآمرون معها لتمرير” مؤامرة القرن” لا يمثّلون إرادة الشعب العربي الذي لا يمكن أن ينسى حقه في فلسطين والقدس ومقدّساتها الإسلامية والمسيحية، وقد يكون قبولهم لها بداية لمرحلة جديدة من عدم الاستقرار، والتصدي لأمريكا وإسرائيل ومن لف لفيفهما!

وعليه، فان الديمقراطية المدنية  هي الهدف الذي يجب ان نناضل من اجله، ومن سوء حظ المناضلين ان التاريخ لايعترف بالنضال الا متاخراً، وان الناس لايشعرون بعظمة نضالهم الابعد وفاتهم .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر