الراصد القديم

2019/03/31

اوروبا واليمين العنصري المتطرف !


إسماعيل ابو البندورة

لا يمكن فصل ما جرى في مجزرة نيوزيلاندا عن وقائع وتحولات كثيرة تجري في اوروبا وامريكا وتأخذها نحو تراجعات انسانية وحضارية وتحولها إلى بيئات عنصرية تظهر فيها دعوات نازية وفاشية يتفاقم فيها الشطح والهلوسات والغرابة والخوف من الآخر وتنبني على أساس ذلك سياسات لا أساس لها من العقل والعقلانية وتأتي إلى السلطة بقيادات لا تتوافر على ادراكات سياسية وتاريخية متجاوزة للمركزية الأوروبية ومفرداتها الإقصائية والعنصرية .

وتعود فكرة الآخر العنيف المهدد الطاريء على المجتمعات الأوروبية إلى الظهور على ألسنة العديد من القادة الجدد في أوروبا وأمريكا وبطريقة شائنة لا تستند إلى أية حقائق وحجج وتقوم على محاربة دين كوني تنتمي إليه أكثرية البشرية ويشكل دينا ثانيا في اوروبا وامريكا وتتجاهل هذه الوقائع بهذاءات عنصرية وفبركات وافتراءات اعلامية ورؤىً مغلقة وعدمية  .

يكتب مجرم نيوزيلاندا في بيانه الذي نشره قبل المجزرة وعلى أطراف سلاحه القاتل تواريخ تشير إلى أحداث وصراعات سابقة كانت تدور في الماضي ويريد بقتل الناس الأبرياء الثأر من ماضٍ قديم أو استعادة وهجه أو تصحيحه واستنهاضه ليكون تاريخا جديدا لأوروبا ولكي تبرر الفاشية والعنصرية المستحدثة والسائدة في أوروبا وأمريكا في الوقت الراهن .

ويجب أن لا يغرب عن البال  أن مثل هذا الفكر والتوجهات العنصرية تجد لها أصداء واسعة في أوروبا وأمريكا تحت عنوان الاسلاموفوبيا و( الآخر هو الجحيم ) والآخر في هذه الحالة العنصرية المتجددة هو العربي المسلم المقيم في بلاده والمهاجر الذي يشار إليه في كل مناسبة على أنه داعية العنف ومخرب الحضارة ومهدد البشرية والطاريء على الحضارة والمجتمعات الأوروبية. .

أي عقل مغلق ومعقد هذا يريد لأوروبا أن تعود القهقرى في تكوينها وتاريخها وحضارتها ؟ وأية آفاق عنصرية يريد هذا التيار الصاعد أن يفتتحها في تاريخ البشرية ؟ وهل هناك من تيارات انسانية الطابع نقيضة تسعى لوقف هذه المسارات الهمجية وتخلص أوروبا من التطرف ومعاداة الإنسان  ؟

وهل هناك من عقل ناقد يحّمل أوربا تبعات استعمارها القديم وتوليدها للعنف على صعيد العالم وكذلك إعادة انتاجه بهذه الصورة الوحشية والمغالية في المرحلة الراهنة ؟ هل هناك من مجال في الحاضر الكوني القائم لتوليد عنصرية جديدة وفائضة  بمواجهة دين سماوي وتسميته بصراع الحضارات ؟

هل تجيب أوروبا على مثل هذه الأسئلة وهي تراقب السفاح الأوروبي المقتدي بترمب وهو يقتل الأبرياء بدم بارد في وضح النهار أم أنها سترجع ذلك إلى الجنون وعصر الجنون الذي يتخلق داخل البيت الأوروبي  ؟

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر