الراصد القديم

2019/03/31

الجنسية العراقية في المزاد


ادهم ابراهيم

بعد ان تم تهجير ملايين العراقيين من وطنهم نتيجة السياسات الخاطئة , طلع علينا مجلس النواب بمشروع قانون يتيح لمن امضى سنة واحدة فقط في العراق الحصول على الجنسية العراقية في سابقة تعد الاولى من نوعها في العالم وتمثل تهديدا خطيرا لديموغرافيته وتفتيتا لمجتمعه . وبعد ان تم تدمير الدولة والتلاعب بمقدراتها والاستهتار بحياة المواطنين ومستقبل اجيالهم وتفشي الفساد . جاء دور تدمير الهوية الوطنية العراقية وثقافة شعب العراق وتقاليده وموروثاته من خلال التشويه البنيوي للمجتمع وتركيبته التاريخية المتجذزة في العمق النفسي والجمعي للشعب العراقي . حيث ان التوطين الواسع والسريع لافراد غرباء سيترك اثاره على الامن الاجتماعي والوقائي للمجتمع باسره . اضافة الى ان العراق يشهد انفجارا سكانيا يتوجب استيعابه وتوفير فرص عمل للشباب والتنمية الاقتصادية لمواكبة الزيادة في السكان وان تقبل اعداد كبيرة عن طريق منح الجنسية العراقية للاجانب سيرتب اعباء اقتصادية وتنموية اضافية غير الصراعات والنزاعات الناتجة عن الشعور بالتغيير الديموغرافي المتعمد ضد المجتمع وماسيترتب على هذا الشعور من مقاومة قد تكون عنيفة . ونحن احوج مانكون الى السلم الاهلي الان حيث عانينا كثيرا ومازلنا من الاحتلال الداعشي المجرم لاراضينا والذي تسبب في جروح عميقة لكل مكونات الشعب العراقي نتيجة ممارساته اللاانسانية واللااخلاقية كما كلفنا التخلص منه مزيد من الشهداء والمعوقين والارامل والايتام اضافة الى تدمير البنية التحتية لكثير من المدن , وان هناك من ينتظر الفرصة السانحة للاندساس وتخريب العلاقات المجتمعية الحرجة في تكرار مؤلم لاعمال العنف

ان مشروع قانون تعديل قانون الجنسية موضوع البحث لم نشهد له مثيلا في القانون المقارن حيث ان جميع الدول تشدد كثيرا على موضوع الاقامة على اراضيها . وبعد تدقيق وتمحيص شديدين لمقدم الطلب تمنحه الاقامة الموقتة ولا تمنحه الجنسية الا بعد مضي خمس سنوات او اكثر مع شروط اخرى منها تعلم اللغة والاندماج بالمجتمع الجديد . . ولكن المشرع العراقي قد تساهل كثيرا في منح الجنسية العراقية على وفق رغبات سياسية تخص دول المنطقة دون ان يراعي الجوانب الامنية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على مثل هذا القانون . ولايصدق احدا التبريرات لاصدار هذا القانون فانه جاء بعبارات فضفاصة غير محددة تسهل على مانح الجنسية التصرف بمنح الجنسية على وفق الاهواء السياسية . وهناك تسائل مشروع عن اسباب تقديم مشروع القانون في هذا الوقت بالذات . اما كان الاجدر اصدار قوانين لحماية المستهلك العراقي من المخدرات او المواد المسرطنة التي يعج بها السوق . . او تشريعات تجد الحلول لمشاكل العراقيين العاجلة . وهل كان مشروع القانون هذا من ضمن مطاليب الشعب المنتفض , ام مطالب سياسية ذات اهداف مغرضة هدفها ادامة زخم الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق

ان المجتمع العراقي شديد الحساسية لمثل هذه التوجهات المريبة والمخالفة لكل الاعراف القانونيةفي العالم , وهو لم يشف تماما من التوترات العرقية والطائفية التي صاحبت العملية السياسية منذ الاحتلال الامريكي الى يومنا الحاضر , واي اثارة في الوضع السياسي او الاجتماعي العام قد تؤدي الى نزاعات وصراعات لاتحمد عقباها ونحن في غنى عنها

ان المتصدين للعملية السياسية في العراق بالاضافة الى ضعف خبراتهم في مجال ادارة الدولة والسياسة , فانهم لم يتعلموا بعد من فشلهم في اصدار قرارات او قوانين مثيرة للجدل والتي من شأنها الاضرار بالوحدة الوطنية . . وان الاصرار على تشريع قانون الجنسية هذا يدل على استمرارهم باتباع نفس الاساليب المعادية للشعب لكونها تمس روح المواطنة وتؤدي الى شرخ البنيان الاجتماعي للدولة العراقية ويتوجب على الجميع الوقوف ضده وافشاله .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر